عمر فروخ
588
تاريخ الأدب العربي
أيّام قليلة من توجهه إلى الغزو في خراسان ( راجع الترجمة ) : يقولون : احتسب حكما ، وراحوا * بأبيض لا أراه ولا يراني « 1 » . وقبل فراقه أيقنت أنّي * وكلّ ابني أب متفارقان ! أخ لي لو دعوت أجاب صوتي ، * وكنت مجيبه أنّى دعاني « 2 » . فقد أفنى البكاء عليه دمعي ، * ولو أنّي الفقيد إذا بكاني . - ورأى الشمردل بن شريك ، فيما يرى النائم ، أن سنان رمحه ( النصل الذي في أعلى الرمح ) قد سقط . فعبر منامه على بعض من يعبر الرؤيا ( طلب تفسيره من بعض من يفسّر المنامات ) ففسّره له بأنه موت قريب له . وحدس الشمردل أن يكون ذلك القريب أخاه وائلا . وبعد ثلاثة أيّام من ورود نعي حكم ورد نعي وائل ، فقال الشمردل ( غ 13 : 357 ، 353 - 355 ، أمالي اليزيدي 31 - 34 ) ، وكان وائل أيضا في غزو خراسان : لعمري لئن غالت أخي دار فرقة * وآب إلينا سيفه ورواحله « 3 » ، وحلّت به أثقالها الأرض ، وانتهى * بمثواه منها ، وهو عفّ مآكله « 4 » ، لقد ضمّنت جلد القوى كان يتّقى * به جانب الثّغر المخوف زلازله « 5 » .
--> ( 1 ) احتسب : عده أنه مات في سبيل اللّه وأن لك أجره على فقده . الأبيض : الرجل النقي العرض . لا أراه ولا يراني ( بعد الآن ) . ( 2 ) أنى : أين ، كيف ، متى . - المقصود : وكنت كلما دعاني ( في أي وقت أو في أي مكان أو في أية حال ) أجبته بلا تردد . ( 3 ) غالت : قتلت . دار غربة ( مات ) غريبا في خراسان ( بعيدا عن البصرة ) . وآب الينا سيفه ورواحله ( لما قتل وائل أرسل إلى الشمردل سيف وائل وفرسه ) . ( 4 ) أثقال الأرض : ما في باطن الأرض - راجع سورة الزلزال : « إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها » ( 99 : 1 - 2 ) . حلت ( جملت ، حسنت ) به ( بوائل لما دفن فيها ) أثقالها ( ما في بطنها من الموتى ، فهو أفضلهم ، أو من المعادن كالذهب والفضة . . . . ) . انتهى بمثواه منها : وصل إلى مرقده المقدر له في الأرض ( مات ) . . . وهو عف مآكله : لم يأكل إلا من حلال ( من كسب يده أو من كسب سيفه ) . ( 5 ) جلد القوى : صبور ، قوي على أحداث الدهر ، بطل . يتقي به : يدافع به ( كان يحمي ) . الزلازل : البلايا . الثغر : المكان الذي يخشى مجيء العدو منه ( بحرا أو برا ) . - يتقي به جانب الثغر المخوف : يعها اليه بالدفاع عن أشد جبهات القتال خطرا .